languageFrançais

مناخ الأعمال بتونس:اتفاق حول حوار دائم عام وخاص لاستعجال هذه الإصلاحات

انطلقت سنة 2026 بتوقعات وتحركات حذرة من قبل الفاعلين الاقتصاديين باعتبار المتغيرات الاقتصادية العالمية وخاصة تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية المتواصلة وما صاحبها من عدم يقين بين من يعتبر التداعيات والآثار بأنها سلبية كليا وبين من يرى أن لها خفايا ايجابية على تونس وتخفي وراءها فرصا استثمارية عديدة يمكن استغلالها   .

ويتفق الفاعلون الاقتصاديون في تونس من منظمات أعراف وغرف اقتصادية مشتركة على أن استغلال الفرص الهامة في ظل هذه الظروف مقترن بمزيد تحسين مناخ الأعمال وتقارب أكثر بين القطاعين العام والخاص لتحقيق الأهداف المشتركة ولكن مع خارطة طريق توحد طرق تجسيد ذلك وخاصة التواصل الدائم والذي يجب أن تصاحبه سرعة القرار المستوفي كل التراخيص والتسهيلات من كل المتدخلين في الشأن الاقتصادي والتشريعي والسياسي .

استقرار الإطار التنظيمي والمالي وتشجيع المبادرات الاقتصادية

هذا واعتبرت غرفة التجارة والصناعة التونسية الفرنسية أن تبسيط الإجراءات ومزيد استقرار الإطار التنظيمي والمالي وقابليته للتنبؤ، أمر ضروري لثقة المستثمرين وتحسين فرص الحصول على التمويل وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستي وتكثيف دعم الشركات في مجالات الانتقال الرقمي والتنمية المستدامة وتعزيز العلاقات التجارية مع فرنسا وتسهيل النفاذ إلى الأسواق الأفريقية الواعدة كأولويات لمناخ أعمال قوي في ظل سياق دولي مضطرب يجعل من الشفافية التنظيمية والمالية أداة رئيسية لضمان قرارات الاستثمار، وتحسين القدرة التنافسية لتونس وتشجيع المبادرات الاقتصادية على المستوى الوطني.

الاستماع المتواصل وتحفيزات أكبر للقطاع الخاص

هذا وكان قد عبر نائب رئيس منظمة الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية هشام اللومي أن القطاع الخاص بحاجة رغم المجهودات المبذولة إلى مزيد الحوار بين القطاعين العام والخاص أكثر من المجهودات المبذولة حاليا لمزيد قرب هياكل الدولة منه للاستماع لمشاغله، معتبرا أن تونس قادرة مثلا على تركيز استثمارات لصناعة الكترونية تونسية 100 بالمائة باعتبار أن هذا القطاع ذو قيمة مضافة وليس من الضروري أن يبقى تابعا لاستثمارات أجنبية، وذلك حسب تصريحه على هامش لقاء نهاية الاسبوع الماضي بمقر وزارة الصناعة والطاقة والمناجم.

واعتبر أن التنافسية العالية لقطاع الصناعات الإلكترونية مثلا في المحيط الدائر بتونس وعلى المستوى الدولي تفرض تسهيلات ودعما أكبر للقطاع الخاص القادر على خلق هذه التنافسية العالية في هذا القطاع الذي من المتوقع أن يحقق  أكثر من ألف مليار دولار في غضون 2034 بنسب ارتفاع بقيمة 10 بالمائة سنويا.

كما تشدد منظمة الأعراف على أهمية الاستفادة من موجة إعادة توجيه الاستثمارات التي برزت على المستوى العالمي تّباع سياسة جبائية تحقق النمو وتشجع على الاستثمار والاعتناء بكل عناصر التنافسية وخاصة منظومات الإنتاج وتحيين الدراسات القطاعية، والقيام بمسح للقدرات والإمكانيات التنموية بالجهات بشكل مستمر ووضعها على ذمة المستثمرين، حسب تصريح سابق لرئيس المنظمة سمير ماجول  .

تبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنتها كليا وتيسير النفاذ للتمويل

ولعل ما يتكرر دائما بالنسبة للفاعلين في كل القطاعات كانوا مستثمرين أجانب أو محليين هو طلباتهم لتحسين مناخ الاستثمار ومنظومته خاصة في كل ما يتعلق بإصلاح الإطار التشريعي والترتيبي واستقرار النصوص  القانونية المعمول بها وتحسين أداء الهياكل العمومية من إدارات ووزارات ومراكز وتوحيد المعلومة وسرعة الإجابة على الطلبات أو الملفات أو في صورة استرجاع بعض الأداءات وخاصة تبسيط الإجراءات الإدارية وتعميم الرقمنة وتيسير النفاذ إلى التمويل، وتقليص العبء الجبائي وتسهيل إجراءات الصرف للمؤسسات والباعثين.

كما تشدد الغرف الاقتصادية في كل لقاءاتها على أهمية إيلاء الخدمات اللوجستية الأهمية الكبرى والعمل على اعتماد الآليات الكفيلة بالتسريع في حل الإشكاليات العقارية وتحسين البنية التحتية وعصرنتها وتطوير منظومات الإنتاج بما يعزز التنمية في إطار الثقة المتبادلة وما تقتضيه المصلحة الوطنية من دفع أكبر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الإسراع بإصدار مجلة صرف جديدة تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث

هذا وقدمت منظمة 'كونكت' المقترحات العملية الهادفة إلى تحسين الإطار العام للاستثمار، خاصة في ما يتعلّق بتبسيط الإجراءات الإدارية، دعم الرقمنة، تسهيل النفاذ إلى التمويل، ومراجعة بعض الجوانب الجبائية والتشريعية، إلى جانب التأكيد على ضرورة الإسراع بإصدار مجلة الصرف الجديدة بما يستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث ويعزّز انفتاح المؤسسات التونسية على الخارج.

كما شدّدت منظمة الأعراف "كونكت" على أهمية تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتسريع معالجة الإشكاليات العقارية، بما يساهم في تعزيز جاذبية تونس للاستثمار ودعم التنمية في مختلف الجهات.

وأكدت منظمة الأعراف "كونكت" في إطار تجسيم التكامل بين القطاع الخاص والقطاع العام التزامها بمواصلة العمل إلى جانب مختلف الأطراف المتدخلة، في كنف الحوار البنّاء والثقة المتبادلة، خدمة للاقتصاد الوطني ودفعا لعجلة التنمية.

وزير الاقتصاد: التشاور متواصل لتكامل القطاعين العام والخاص

يذكر أن وزير الإقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ كان قد عقد يومي 08 و10 من أفريل الجاري سلسلة لقاءات شملت الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية Utica ومنظمة كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية Conect وعدد من أعضاء مجلس الغرف المشتركة وذلك بحضور ثلة من إطارات الوزارة ومدير عام وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي والمكلف بتسيير الهيئة التونسية للاستثمار.

واعتبر سمير عبد الحفيظ هذه اللقاءات فرصة للتواصل البناء والتشاور تجسيدا لعمل الدولة على تحقيق التكامل بين القطاعين العام والخاص، مبرزا الدور الحيوي للاستثمار الخاص الوطني والخارجي، الذي يعدّ محرّكا أساسيا للنموّ ورافدا نشيطا للتنمية الإقتصادية والاجتماعية وخلق فرص جديدة للتشغيل.

وأضاف الوزير أن تنظيم هذه اللقاءات يهدف إلى الإستماع لمشاغل الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين ولمقترحاتهم بخصوص الإصلاحات الضرورية لمزيد دفع الحركية الاقتصادية التي تعد من أبرز أولويات العمل الحكومي ترسيخا للثقة بين الجانبين وتعزيزا لجاذبية تونس وتحسين تنافسيتها وقدرتها على الصمود خاصة في ظل تطور المستجدات والتقلبات على الصعيد الدولي.

هناء السلطاني